الشريف المرتضى

36

الموضح عن جهة إعجاز القرآن ( الصرفة )

في تكلّفها في الحال العلوم التي يتأتّى معها مثل فصاحة القرآن وطريقته في النّظم . وإذا لم يقصد المعارضة ، وجرى على شاكلته في نظم الشّعر ، ووصف « 1 » الخطب ، والتّصرّف في ضروب الكلام ، خلّي بينه وبين علومه ، ولم يخلّ بينه وبين معرفته . ولهذا لا نصيب في شيء من كلام العرب - منثوره ومنظومه - ما يقارب القرآن في فصاحته ، مع اختصاصه في النّظم بمثل طريقته . وهذا الجواب لا يصحّ الأمر فيه إلّا بأن ندلّ على أنّ التّحدّي وقع بالفصاحة مع الطّريقة في النّظم ، وعلى أنّ القرآن مختصّ بطريقة في النّظم مفارقة لسائر نظوم الكلام ، وعلى أنّ القوم لو لم يصرفوا على الوجه الّذي ذكرناه لوقعت منهم المعارضة بما يساوي أو يقارب الوجه الذي ذكرناه ، [ و ] لم يمكن أن يدّعى أنّ شعر الطائبيّين « 2 » ومن جرى مجراهما من المحدثين - إذا قدّرنا ارتفاع من بينهما من ذوي الطّبقات ؛ لأنّ التقارب والتّساوي فيما ذكرنا « 3 » أنّهم يتساوون فيه - يريد أن يكون خارقا للعادة وإن كان بائنا متقدّما . على أنّ الدّعوى في فصاحة القرآن - أنّها وإن خرقت عادة العرب وبانت من فصاحتهم فليس بينها وبين فصيح كلامهم من التّباعد ما بين شعر امرئ القيس « 4 »

--> ( 1 ) هكذا في الأصل ، ولعلّه : رصف . ( 2 ) الطائيّان هما : 1 - أبو تمّام حبيب بن أوس الطائيّ ، صاحب الحماسة وأحد أشهر شعراء العرب ، قيل إنّه كان يحفظ أربعة عشر ألف أرجوزة من أراجيز العرب ، وكان شيعيّا مواليا لأهل البيت عليه السّلام ، توفّي بالموصل أيّام الواثق باللّه عام 231 ( وقيل 238 ه ) . 2 - البحتريّ ، أبو عبادة ، الوليد بن عبيد الطائيّ ، الشاعر المشهور ، ولد بمنبج من أعمال الشام ، ومدح جماعة من الخلفاء أوّلهم المتوكّل ، وخلقا كثيرا من الرؤساء والأكابر ، توفّي عام 284 ه . ( 3 ) في الأصل : ذكرنا ، والمناسب ما أثبتناه . ( 4 ) امرؤ القيس بن حجر بن الحارث الكنديّ ( نحو 130 - 80 ق . ه ) ، شاعر جاهليّ ، بل أشهر شعراء العرب على الإطلاق .